محمد بن زكريا الرازي
186
كتاب القولنج
وأعراضه هي أعراض القولنج عامة ، مع غلبة المخاط فيما يخرج مع الحقن . وما تجدر الإشارة إليه هنا ، أن الشيخ الرئيس يضع الدود والحصاة في الأمعاء من بين أسباب القولنج البلغمي ، إذ يرى أن الحصاة تتشكل من بلغم متحجر « 1 » ، أما القولنج الدودي فهو تارة يفرد له قسما خاصا من أقسام القولنج « 2 » ، وتارة يصنفه مع القولنج البلغمي « 3 » ، لأنه يرى أن الدود أيضا يتشكل من البلغم . أما عن تشكل الدود فإن معلوماتنا اليوم لا تدع مجالا للشك في آلية هذا التشكل ، وأما أن الحصاة المعوية تتشكل من البلغم ، فهذا ما كان سائدا في نهاية القرن الماضي وبداية القرن الحالي ، حيث نقرأ إحصائيات تضم مئات الحالات تدعم هذه الفكرة « 4 » . نحن نعلم اليوم ، أن الحصاة ممرضة بكتلتها السادة للمعة الأمعاء ، ونحن أقرب إلى أن نضعها في باب القولنج الورمي . أما حيات البطن فقد تكون سببا للألم البطني ، بمجرد وجودها في الأمعاء . وقد تكون سببا للانسداد المعوي عندما تتضافر ، وتجتمع مشكلة كتلة سادة . ولم يذكر المؤلفان بوضوح هذين الاحتمالين . إنما عالجا موضوع الدود كسبب للقولنج بصورة عامة ؛ فالرازي يقول في الباب الثاني من الكتاب « 5 » « وقد يحدث في الأمعاء أوجاع يظن بها أنها وجع القولنج في ابتداء كونها . كابتداء كون السحج ، وتحرك الحيات والديدان » . وفي الباب الثالث ، يقول مؤكدا على أهمية السوابق المرضية « 6 » « أو كان بالعليل حيات أو ديدان ، وكان يصيبه مثل هذا الوجع ، ويخرج منه بعقيه حيات أو ديدان بالقيء والإسهال فإن ذلك كله مما يزيل الشك » . واضح هنا أن الدود اعتبر سببا للألم البطني ، لا بفعله الساد ، إنما لمجرد اجتياحه الأمعاء . بينما نجد ابن النفيس أكثر وضوحا عندما يقول « 7 » : « وقد يكون ( القولنج ) لديدان كثيرة سادة » . وكذلك البغدادي ، عندما يقول : « أو لاجتماع ديدان كثيرة تملأ المكان وتزدحم فيه » ، في المثالين السابقين الديدان ممرضة بكتلتها السادة . على أننا نجد في الحاوي ما يشير إلى هذا الاختلاط الانسدادي للديدان ، والذي لم يأت ذكره صريحا في الكتاب : « لي ، . ويكون قولنج من الدود ، وعلامته أن يخرج منه شيء ، ثم يحتبس البطن دفعة ، مع تساقط منها كل ساعة » « 8 » . إلا أن الشيخ الرئيس يضيف إلى هذه العلائم ، الأعراض العامة للدود .
--> ( 1 ) ص - 159 . ( 2 ) ص 159 . ( 3 ) فصل الخامس ص 166 . ( 4 ) انظر Manuel de path . Int . Dieulafoy . ( 5 ) ص : 36 ( 6 ) ص : 44 ( 7 ) الموجز ورقة 142 ظ . ( 8 ) حاوي ( 8 - 36 ) الرازي في الحاوي يضع كلمة « لي » عندما يريد ابداء رأيه الخاص .